كربلاء أصالة البقاء | خلود التضحية .


كربلاء أصالة البقاء | خلود التضحية..




هكذا الإرادة في كربلاء ، لم يكن يراد لها إلا نهاية دموية حمراء ، تعطي للأمويين انتصاراً مادياً ، و للمحمديين انتصار المعنى ، خلود الدروس ، والاستنارة من هديها وصولاً لكونها برنامج الحياة ، فترى كل المواقف اليوم تقارب نفسها بالقياس مع الثورة الكربلائية ، ذلك ما أعطى كربلاء الحالة المدرسية للثورة قلباً و قالباً ذلك ما تؤكده انطلاقات الفتية في كل الساحات و مواطن التضحية ، وهو مايدفع بالشباب اليوم للتمحيص و استخلاص العبر.

في فهم الكربلائيين ، كان الاستعداد للفناء متوفر على أبعد حد ذلك يتجلى في خطابهم التضحوي ليل العاشر مع توفر الهروب حين قال : "أ
نصاري, هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا " فكان جوابهم أسرع من إكماله لحديثه : " ماذا تقول؟ والله لو أقطّع بالسيف إرباً إرباً, وأحرق ثمّ أنشر سبعين مرّة ما تخلّيت عن نصرتك يا أبا عبد الله "  اذاً هم لم يكونوا في موقف وفاء لصديق أو قريب ، هم كانوا أمام الامتحان الإلهي في التكليف ، الفارق بينهم وبين الكوفيين كان واضحاً حتى في خطاب سيد الشهداء عليه السلام :  " إذا محصوا بالبلاء ، قَل الديانون " ذلك كله يجعلنا أمام حقيقة أن الانصار طيب الله ثراهم كانوا مدركين لحقيقة التكليف الصعب ، مستعدين لتطبيقه و إن كان كما ترتب لهم "الشهادة "  في سبيل الله .

الكربلائيون ، لم يكونوا أمام استثمار الموقف الخاسر في عالم المادة ، بلغة أدق هم لم يحتاجوا أن يكون لهم استقبال الأبطال المنتصرين ، أو ممن يتشدق التاريخ بهم بصورة تبعث على الفخفخة ، لم يجعلوا الحسابات المقيتة هذه أمامهم ، توديعُ الشهيد سلام الله عليه لهم عند مصرعهم واستقبال الأمير عليه السلام لهم كان يعدل عندهم الدنيا بما فيها ، ذلك ما خلد المعنى من شهادتهم إلى اليوم ، ثبت المكانة ، صان المذهب .
بالنتيجة نصل اليوم إلى حقيقة ماثلة في الدهر ، و جميع المعصومين ، هي أن البحث عن التكليف وأدائه ، هو توفيق يبعثه الله في قلوب الخلص من الصحب ، تنوع التكاليف من معصوم إلى آخر يدخل ضمن دائرة الامتحان 
في الأداء ، الاخلاص ، الوفاء والمناط الأكيد هو الأداء كما يريد المعصوم بإلارادة الإلهية .
رضي القطري

Comments

Popular posts from this blog

الحسين ع .. تنوعُ معارف !

اذا ما طاعك الزمان طيعه ..

المنبر .. منطلق الثقافة !