مذكرات مغترب ( 2 ) : الشاي و الحليب .. !
مذكرات مغترب ( 2 ) : الشاي و الحليب .. !
تتحرك
الازمنة و السنوات في واقع الطالب المغترب و كل مرحلة منها تشكل حقبة من الذكريات
،، و لعل الطعام و الشراب احد ابرز الاشياء المذكرة للطالب بغربته ، ذلك ما ولد في
الكتابة لا عن الحليب لأنه الحليب ، بل لما يحمل في جعبته من جلسات و مواقف
كثيييرة جداً لاتجزيها صفحة ..
أعود بذاكرتي الى 2009 ، و
تحديداً الى اوّل شِتاء ، حيث كان محرم هو الضيف الَّذِي بدأت حكايتي بإعداد
الحليب و الكستر في مجلس الولاية تنضج و تبدأ . إلى ان أقبلت السنة الرابعة ، حيث
كانت مهمتي الأساسيّة في المجالس هي إعداد الشاي ، الحليب .. للمعزين .
ليّالٍ كثيرة كنت اتسامر فيها
مع ذلك الإبريق المهترئ .. ذلك مايصفه أصدقائي الوطن، أمّا أنا فَكنت استمتع
مليّاً بإعداد الشاي لهم فيه مَع تذمرهم المُستمر . ذلك الإبريق بما يحمل من صدأ
.. حمل معه ذكرياتٍ كثيرة تعود لِيِّ ، منها .. حِكاية التخصص في التعب و المواد
الصَعبة و منها حكاية الثورة والليالي الحالكة .
|
|
|
الصورة في مجلس الاحياء 2014 |
الشاي بالحليب لم يكن لذاته ، بل كان عنوان لقاءاتٍ كثيرة بالأحبّة ، يَشهد له ذلك العزيزان علي مرزوق و عبدالواحد العالي ، حيث كان يترددانِ من أجل الجلوس معي و شُرب الشاي المُر كما يُعبرون عنه . اما ما قبل اليرموك 5 ، فَسأل عمارتنا ديالا 1 عن حكاية الشاي المنمق من يد الجميل سلمان .. تارةً يكون الشاي بنكهة النعناع ، و تارةً يكون باللون الأحمر الخفيف ، إلا أن شرب الشاي تطور بدأ ينضج و تبرزُ فيه النكهة العراقية بوجود السيد محمد عدنان ذلك ما جعل للشاي في حياتنا حكايات كثيرة ، منها في ليلة الجُمعة التي يُقبل يقبل فيها الطلاب للحديثِ و التسامر في يرموك 5 شقة 9 بحكايات يفصلها العشاء .. فيسبقه نوع كلام ويعقبه كلام اخر و كي لا انسى ايضاً في هذه العمارة كان الخبير العالمي الدولي في الشاي احمد وحيد العصفور.
|
|
|
صورة ارشيفية لأعداد الحل |
يتذكر تماماً الحاج ابو طارق
وهو بائعٌ في سُوبرماركت ، و ايضا الفُرات ميني ماركت إنَنِي كُنت أتردد في كل
يوميّن لِشراء الحليب و الشاي ذُو العشرة اكيّاس ، ذلك ما جعلهم يستقبلوني بِـ
أهلاً صاحب الشاي ، وَ لعّل زيادة الطلب عليه دفعنا لِشراء الإبريق الكبير حيث
المختار للادوات المنزلية. و المُلفت المُضحك هُنا أن هذا الإبريق كان مُتعدد
الإستعمالات ، فكان بعض من لايحبون الشاي لِسوء إستخدام الإبريق يرفضون أنّ يروّن
التحضير .. لَكنهم يستمتعون بالمذاق ، هذا ماكان يكشف طرافة واقع البحرينيين
المبكية في الأردن ، قبولهم بالمظاهر وليس الجواهر.
للشاي و الحليب حكايات يعرفها الإبريق الَّذِي لا اعرف عنهُ الآن .. إلا أنهُ يعرف عني الكثير رُغم أنِي اعرف انه صمت جماد لا يُدرك ما كنت أقول .. إلا أنِي اجدُ فيه بعض المرات المُتنفس إذا ضاقت بي السُبل .. تِلك حكاية الشاي والحليب !



Comments
Post a Comment