ثقافة الحسين .. بداية الخلود !
ثقافة الحسين .. بداية الخلود !
مع اقتراب شهر الحسين عليه السلام، يبدأ المؤمنون بتحسس هذا الأُعجوبة
والإعجاز الإلهي الذي تجلى في أعظم وأقدس صورة من صور التضحية والفداء التي ألهمت
العالم كله منذ لحظة الارتقاء في العام 61 هجرية إلى اليوم حاجة النهوض على الظلم
والانقضاض على الحالة الفاسدة المجرمة أينما حلت.
كربلاء الطف، أرضٌ ما كانت لتكون لولا الأُسطورة الخالدة، التي جعلت من
كربلاء في قلوب المحبين جنة لا يمل الإنسان منها على سبيل المادة، أما عن المعنى
فالكربلائيون هم الفدائيون الذي لا يتوقفون عن السير في الحسين عليه وإليه.
الحسين، يزيد، موت، حياة، فداء، خيانة.. فصول كثيرة تجتمع في كربلاء تجعلك
أمام حقيقة أن كربلاء كانت معركة وجودية؛ القياس فيها لا يكون بمقدار المادة،
فالواقع الكربلائي المادي انتهى إلى انتصار عسكري بقيادة يزيد بن معاوية على
الحسين ابن علي عليه السلام إلا أن حقيقة الوجود قائمة على بقاء الحسين(ع) معنى في
المنتظرين للثائر، و مادة في كربلاء التي لا يحتاج الإنسان للحديث عنها بمقدار ما
يحتاج المؤمن للسؤال: أين موقعية الحسين عليه السلام من موقعية يزيد بعد 1376
عاماً على كربلاء؟
الأكيد أن عاشوراء، و هي ما تعارف عليه المؤمنين في هذه الجزيرة الموالية
من عشرة أيام يعزون فيها الإمام الحسين عليه السلام هي فرصة ليبحث الحسينيون سُبل
الوصول بما يتفق والطرق التي لا تتوقف عن التولد، ولعل الأعوام الأخيرة في واقع
الطائفة يحتاج من كل الساعين في إحياء الحسين عليه السلام، إلى جعل هذه الإحياءات
فرصة تصحيحية لواقع الممارسات التي صارت مفتوحة بمجرد لصق اسم الحسين عليه السلام.
رضي القطري
١ محرم ١٤٣٧ هجرية
Comments
Post a Comment