غربةُ مسلم .. صناعة الحرب الناعِمة !
غربةُ مسلم .. صناعة الحرب الناعِمة !
غربةُ مسلم
.. صناعة الحرب الناعِمة !
لا يختلف كثيراً مشهدُ غربة مسلم في أزقة الكوفة عن حالة التبليغ ونشر الوعي
الإسلامي الفعلي، حيث أن الثانية لا تفترق في المجمل إلا في الزمان المكان.
مشهد مسلم الذي ينقل باتفاق الرواة في كربلاء بدور الرسول للحسين (ع)، يشبه إلى حد
بعيد مشهد الممهدين في الأراضي التي تتباعد روحاً فضلاً عن الفراسخ، فهم في غُربة
وشتات ساعين منذ الغيبة الكبرى إلى اليوم في لملمة الذات بحثاً عن المشروع
الحُلم!
التأثير وبلغة أدق التبليغ، يختلف كلياً اليوم في الأسلوب والمضمون عنه في الأمس
حيث لم يعد أسلوب الحديد والنار هو الأمثل في المواجهة بل أن الغاصب اليوم صار
يؤمن بالتدرج في التوغل ذلك ما يترجم بالسلوكيات والقيم التي بدأت في التلاشي.
"القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام، وهي
القدرة على التأثير في سلوك الآخرين للحصول على النتائج والأهداف المتوخاة بدون
الاضطرار إلى الاستعمال المفرط للعوامل والوسائل العسكرية والصلبة "يتحدث
جوزيف ناي في كتابه الحرب الناعمة بدأت المنطق الذي استعمله ابن زياد والكوفيين
حيث لم يختلفا في طريقة السيطرة على المجتمع عبر التوغل والجذب دون السعي الى
استعمال القوة بل الاكتفاء بالإعلان عنها، كما حصل في واقع الكوفة التي غربت شمسها
أموية بعد أن كانت تشرق على هدي علي بجملة "جيش الشام قادم".
حقيقة الموقف التي يمكن الخلوص إليها أن غربة مسلم عليه السلام والمبلغين كانت
وستبقى نتاج السلاح الفتاك منذ ذلك الزمان إلى اليوم "الحرب الناعمة"
الذي يحتاج منا إلى الفعل لا رده في المعالجة.
رضي القطري
صباح 4 محرم 1437

Comments
Post a Comment